محمد راغب الطباخ الحلبي
305
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
ذكر وصفه لمدينة حلب قال : وهي من أعز البلاد التي لا نظير لها في حسن الوضع وإتقان الترتيب واتساع الأسواق وانتظام بعضها ببعض ، وأسواقها مسقفة بالخشب فأهلها دائما في ظل ممدود ، وقيسارياتها لا تماثل حسنا وكبرا ، وهي تحيط بمسجدها ، وكل سماط منها محاذ لباب من أبواب المسجد ، ومسجدها الجامع من أجمل المساجد ، في صحنه بركة ماء ويطيف به بلاط عظيم الاتساع ، ومنبرها بديع العمل مرصّع بالعاج والآبنوس ، وبقرب جامعها مدرسة مناسبة له ، وبها مارستان . وأما خارج المدينة فهو بسيط أفيح عريض به المزارع العظيمة وشجرات الأعناب به منتظمة والبساتين على شاطىء نهرها وهو النهر الذي يمر بحماة ويسمى العاصي ( هذا سهو منه ) والنفس تجد في خارج مدينة حلب انشراحا وسرورا ونشاطا لا يكون في سواها ، وهي من المدن التي تصلح للخلافة . قال ابن جزي ( جامع رحلة ابن بطوطة ) أطنبت الشعراء في وصف محاسن حلب وذكر داخلها وخارجها ، وفيها يقول أبو عبادة البحتري « 1 » : يا برق أسفر عن قويق فطرّتي * حلب فأعلى القصر من بطياس عن منبت الورد المعصفر صبغه * في كل ضاحية ومجنى الآس أرض إذا استوحشت ثم أتيتها * حشدت عليّ فأكثرت إيناسي وقال فيها الشاعر المجيد أبو بكر الصنوبري : سقى حلب المزن مغنى حلب * فكم وصلت طربا بالطرب وكم مستطاب من العيش لذ * بها إذ بها العيش لم يستطب إذا نشر الزهر أعلامه * بها ومطارفه والعذب غدا وحواشيه من فضة * تروق وأوساطه من ذهب وقال فيها أبو العلاء المعري « 2 » : حلب للولي جنة عدن * وهي للغادرين نار سعير والعظيم العظيم يكبر في عينيه * ( منها ) « 3 » قدر الصغير الصغير
--> ( 1 ) من قصيدة مطلعها : ناهيك من حرق أبيت أقاسي . وهي في ديوانه المطبوع في الجوائب صحيفة 248 . ( 2 ) من قصيدة في ديوانه سقط الزند مطلعها : ابق في نعمة بقاء الدهور ( 3 ) إضافة ليست في الأصل .